محمد هادي معرفة
264
التفسير الأثري الجامع
[ 2 / 5860 ] وقال الثعلبي : ورأيت في الكتب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أراد الهجرة خلّف عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بمكّة لقضاء ديونه وردّ الودايع الّتي كانت عنده ، فأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام على فراشه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال له : « اتّشح ببردي الحضرمي الأخضر ، ونم على فراشي ، فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللّه » ، ففعل ذلك عليّ عليه السّلام ، فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل إنّي قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالبقاء والحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللّه تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه نفسه ويؤثره بالحياة ! اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فنزلا ، فكان جبرئيل عند رأس عليّ وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ، فنادى اللّه - عزّ وجلّ - الملائكة وأنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو متوجّه إلى المدينة في شأن عليّ عليه السّلام : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ « 1 » . [ 2 / 5861 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وذلك أنّ كفّار مكّة أخذوا عمّارا وبلالا وخبّابا وصهيبا فعذّبوهم لإسلامهم حتّى يشتموا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأمّا صهيب بن سنان مولى عبد اللّه بن جدعان القرشي وكان شخصا ضعيفا فقال لأهل مكّة : لا تعذّبوني ، هل لكم إلى خير ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : أنا شيخ كبير لا يضرّكم إن كنت معكم أو مع غيركم ، لئن كنت معكم لا أنفعكم ، ولئن كنت مع غيركم لا أضرّكم ، وإنّ لي عليكم لحقّا لخدمتي وجواري إيّاكم ! فقد علمت أنّكم إنّما تريدون مالي وما تريدون نفسي ، فخذوا مالي واتركوني وديني غير راحلة ! فإن أردت أن ألحق بالمدينة فلا تمنعوني . فقال بعضهم لبعض : صدق ، خذوا ماله فتعاونوا به على عدوّكم . ففعلوا ذلك فاشترى نفسه بماله كلّه غير راحلة ، واشترط ألّا يمنع عن صلاة ولا هجرة ، فأقام بين أظهرهم ما شاء اللّه ، ثمّ ركب راحلته نهارا حتّى أتى المدينة مهاجرا فلقيه أبو بكر فقال : ربح البيع يا صهيب . فقال : وبيعك لا يخسر . فقال أبو بكر : قد أنزل اللّه فيك : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ .
--> 68 / 135 ؛ أبو الفتوح 3 : 160 - 161 ، بمعناه . عن الصادق عليه السّلام ؛ روضة الواعظين : 106 - 107 ؛ المناقب لابن شهرآشوب 1 : 339 - 340 ؛ البحار 36 : 43 / ذيل رقم 6 ، باب 32 . ( 1 ) الثعلبي 2 : 125 - 126 / 103 ؛ أسد الغابة 4 : 25 ؛ شواهد التنزيل 1 : 123 / 133 ؛ مجمع البيان 2 : 57 .